حيدر حب الله

103

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الموضوعات « 1 » . لكنّ هذه الإشكالية تارةً ترجع لدخول المنافقين ، وسوف يأتي الحديث عن هذا الموضوع ، وأخرى لدخول الفاسقين ، وهذا نحوٌ من افتراض وجود الفاسقين في الصحابة بوصفه أمراً مسلّماً يصلح للاحتجاج به ، والمفروض أنّه محلّ البحث والتنازع مع القائلين بعدالة جميع الصحابة ، فكيف نورد عليهم أنّ الحديث يشمل الفاسقين من الصحابة ؟ ! فالمناقشة غير وجيهة منهجيّاً . هذا ، ولعلّ الخبر ضعيف بجهالة عبد الله بن عبد الرحمن الواقع في سنده « 2 » . الرواية الخامسة : خبر ابن عباس ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : أبصرت الهلالَ الليلة ، فقال : « تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله ؟ » قال : نعم ، قال : « قم يا بلال ، فأذن في الناس أن يصوموا غداً » « 3 » . فقد استدلّ بهذا الحديث على عدالة كلّ صحابي أسلم ، والأعرابي عادةً لا يلازم النبيّ ، فيدلّ على عدالة كلّ صحابي حتى المجهول غير المعروف « 4 » . وبصرف النظر عن سند هذا الحديث الذي اعتبر ضعيفاً في بعض الكلمات « 5 » ، كما وبصرف النظر عن معارضته للمعروف فقهيّاً من لزوم شهادة اثنين في إثبات الهلال ، لو قلنا بأنّ النبي لم تكن عنده شهادة من شخص آخر من قبل . . لا يدلّ على شيء ، إذ غايته كفاية الإسلام في الشاهد ، فيكون معارضاً لما دلّ على اشتراط العدالة في الشاهد على رؤية الهلال ، وأما القول بأنه دليل على عدالة كلّ صحابي ، فهذا يستبطن افتراض مقدّمات

--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، عدالة الصحابة : 35 . ( 2 ) انظر : ميزان الاعتدال 2 : 452 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 529 ، والمستدرك 1 : 424 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 4 : 211 - 212 ؛ وسنن الدارقطني 2 : 139 . ( 4 ) نور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 122 . ( 5 ) الألباني ، ضعيف سنن الترمذي : 78 - 79 .